الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

386

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 77 - سورة المرسلات لم ترد لها تسمية صريحة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن يضاف لفظ سورة إلى جملتها الأولى . وسميت في عهد الصحابة « سورة والمرسلات عرفا » ففي حديث عبد اللّه بن مسعود في « الصحيحين » قال : « بينما نحن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غار بمنى إذ نزلت عليه سورة والمرسلات عرفا فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ خرجت علينا حية » الحديث . و في « الصحيح » عن ابن عباس قال : « قرأت سورة والمرسلات عرفا » فسمعتني أم الفضل ( امرأة العباس ) فبكت وقالت : بنيّ أذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ بها في صلاة المغرب » . وسميت « سورة المرسلات » ، روى أبو داود عن ابن مسعود « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ النظائر السورتين في ركعة الرحمن والنجم في ركعة ، واقتربت والحاقة في ركعة » ثم قال : « وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة » فجعل هذه الألفاظ بدلا من قوله السورتين وسماها المرسلات بدون واو القسم لأن الواو التي في كلامه واو العطف مثل أخواتها في كلامه . واشتهرت في المصاحف باسم « المرسلات » وكذلك في التفاسير وفي « صحيح البخاري » . وذكر الخفاجي وسعد اللّه الشهير بسعدي في « حاشيتيهما » على البيضاوي أنها تسمى « سورة العرف » ولم يسنداه ، ولم يذكرها صاحب « الإتقان » في عداد السور ذات أكثر من اسم .